مما لا شك فيه أن من أكبر النقاط المثيرة للجدل في مصر بعد ثورة 25 يناير هي أيديولوجية الدولة المصرية و ما هي مرجعية الشعب المصري ,هناك من يجد هذا التنوع في الأيديولوجيات ميزة و فريق اخر يجد هذا عيب قد يضر بالدفع الثوري
,و في رأيي الخاص ما يجعل الاختلاف عبئ ثقيل علي الشعب هو عدم معرفتنا بالاخر
و تلخيص مجموعة اقرأ لهذا الكتاب ما هي الا محاولة منا و خطوة من أربع خطوات سوف نخطوها معا في كتب ملخصة قادمة نقدم لكم فيه زتونة الخلاف ما بين الدولة المدنية ذات المرجعية الدينية و الدولة المدنية ذات المرجعية اللادينية (هذا المصطلح لم يرد في الكتاب و لكنه الأقرب لخلاصة الأفكار التي طرحت في المناظرة )
و هذا الخلاف ليس بجديد فهذه المناظرة التي عقدت بعنوان مصر بين الدولة المدنية و الدولةالدينية -و هو العنوان الذي انتقده كاتب هذا الكتاب و اختار لهذه المناظرة عنوان مصر ما بين الدولة الاسلامية و الدولة العلمانية- في معرض القاهرة للكتاب في عام 1992 و حضرها 30 ألف شخص دليل علي أن هذا الخلاف كان و لازال مؤثر في مستقبل مصر .
فهيا بنا نتعرف علي الاخر و نحاول أن نري نقاط الالتقاء و نبتعد عن التكفير و التخوين .
المناظرة في سطور
المكان: معرض القاهرة الدولي
الزمان:الثامن من يناير سنة 1992
توقيت المناظرة:الساعة الثانية عشرة ظهرا
الزمن الذي استغرقته:ساعتان و نصف الساعة
المتناظرون من الجانب الاسلامي
الداعية الاسلامي الشيخ محمد الغزالي
المستشار محمد مأمون الهضيبي
المتحدث الرسمي لجماعة الاخوان المسلمين
الأستاذ محمد عمارة
الجانب العلماني:
د.فرج فودة رئيس حزب المستقبل(تحت التأسيس)
د.محمد أحمد خلف الله العضو البارز في حزب التجمع.
و أدار المناظرة الدكتور سمير سرحان رئيس الهيئة العامة للكتاب.
المناظرة
الشيخ الغزالي:
لاحظت أن مائة سنة قد مضت و أمتنا تكافح الاستعمار العسكري و بعد أن استطعنا اجلاءه فوجئنا بأن الاستعمار العسكري قد ولد استعمار تشريعي و تربوي جعل شخصيتنا مشوهة
ولذلك لن يكمل لنا استقلال الا بالعودة الي تراثنا قبل ان تجيئنا دواهي هذا الاستعمارو اذا قرا شعب مسلم كتابه فوجد في المصحف"كتب عليكم الصيام" انه مكلف أن يصوم فعلا أما "كتب عليكم القصاص" فلا !! لأن الاستعمار قال لا قصاص فنحن نريد أن نجهز علي التراث السماوي وألا تحكمنا شرائع الله و انما تحكمنا أهواء الناس الذين وضعوا لنا هذه القواعد و اكتوو بها هم أنفسهم !!
اليوم انا قرأت أن خمسا و عشرين ألف قتيل في الولايات المتحدة هذا العام و لن يعدم أحد من القتلة لأن الاعدام عقوبة مرفوضة عندهم و هذا هو الفارق بين الديمقراطية الاسلامية و الديمقراطية الغربية.
فالديمقراطية الاسلامية تري الشوري حق و لكن في موضع الاجتهاد و المصلحة العامة أما حيث يوجد نص سماوي يقول أن القاتل يقتل فليس للشوري هنا مكان.
و علي النقيض يقول الشرع المسيحي ان الزنا حرام و مع ذلك فان الديمقراطية الغربية جعلت مجلس العموم البريطاني و مجلس اللوردات يتفقان معا علي أن هذا يجوز !!
أنني أشعر بأن هناك خلطا في الأوراق بين من يتحدثون عن عدم رغبتهم في دولة دينية ما معني لا نريد دولة دينية ؟ فالأديان كثيرة هل تريدون حكومة بوذية؟ حكومة هندوكية ؟ صليبية؟ اسرائيلية ؟ اسلامية ؟ ما الذي تريدونه بهذه الكلمة المبهمة ؟
ان كل شعب يريد أن يحكم بالشرعية التي يؤمن بها و الاسرائيليون بجوارنا يقولون نحن نعطل أعمالنا يوم السبت استجابة لحكم التوراة فاذا طالبنا بحكومة اسلامية تساند الحق العربي المهيض و الأمة الضائعة يقال لا للحكومة الاسلامية وحدها.
فنجد جريدة لوموند الفرنسية التي تدعي أنها تنطق باسم الثورة الفرنسية و باسم حقوق الانسان تقول للديمقراطية المقبلة من الجزائر أنها ديمقراطية عمياء!! لماذا ؟!! هل تريدون رأي الشعب أم تريدون غيره و كما قلنا أن الحكم علي ارادات الشعوب بالاعدام لأنها تريد الاسلام ليس بديمقراطية ولا شوري و لا هو دين و لا دنيا.
فالحكومة الاسلامية نصفها وحي من الله لا يجوز أن يعصي و النصف الاخر عقل يبحث عن المصلحة و يمشي بالقياس و الاستحسان فاذا كنا نريد البعد عن حكم الله و حكم العقل فأي حكم هذا اذا ؟!!!
المستشار الهضيبي:
بسم الله الرحمن الرحيم و بعد تحية الحضور و الشكر الجزيل لهيئة الكتاب لما تقدمه من الفكر و الثقافة و الفن .
بالنسبة للمحاضرة حدد عنوانه" مصر بين الدولة الدينية و الدولة المدنية" فما المقصود بالدولة المدنية :ما أشاراليه الشيخ الغزالي ؟
أعتقد ببساطة أن شعب مصر و نحو 95% منه من المسلمين فلا يوجد مجال لأن يوجد فيها دولة دينية الا أن تكون دولة اسلامية .
و بنسبة لتعبير الدولة المدنية فما هو المقصود بالدولة المدنية ؟ أي ليست عسكرية ؟ أم ليست كهنوتية؟
فحقيقة الاختيار هو ما بين دولة اسلامية و دولة غير اسلامية. يقال لنا أن الاسلام لم يشترط أن تكون له دولة و ممكن أن يكون لدولة أغلبيتها من المسلمين أي صفةمعتمدة علي العقلانية.
ولكن الأحكام الواردة في القران الكريم تؤكد أن الاسلام دين و دولة:
"وان احكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهواءهم و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله اليك"
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"
"ثم جعلناك علي شريعة من الأمر فاتبعها و لا تتبع أهواء الذين لا يعلمون انهم لن يغنوا عنك من الله شيءا و ان الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين"
"وأنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما"
وكيف لا يكون للاسلام دولة و حكومة فمن سيجمع الزكاة و يصرفها في مصارفها الشرعية من سيحدد الملتزم بالزكاة ممن تركها فهي ليست ضريبة نحن نسن بها قانون من سيجمع الجيش و يعده . فالدولة ليست غاية بل هي هدف لتنظيم شئون الجماعة و تحقيق أهداف الجماعة طبقا لما يعتقدونه. لنسأل الناس ماذا يريدون أن يحكمهم أليست هذه هي الديمقراطية ؟
في الجزأ الثاني سنقرأ ماذا كان راي الطرف الثاني في المناظرة ....




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق