د.محمد خلف الله (من الجانب العلماني):
في التاريخ القديم كان الملوك يدعون أنهم يحكمون بالحق الالهي أما الدولة المدنية فتستمد سلطتها من الشعب ان حقيقة أو ادعاء.
وهناك حكم و حكم فهناك حكم النبي بين الناس بما أنزل الله أما الملوك فيحكمون الناس مثل الاشارة القرانية لملكة سبأ "اني وجدت امرأة تملكهم" فالملك يحكم الناس و يتصرف فيهم كيف يشاء.
اذن هناك فرق بين وظيفة النبي الذي يستمد سلطته من الله و الملك الذي يدعي أنه يستمد قوته من الله ففي و قتنا الحاضر قد انتهت نظرية الحق الالهي و أصبح الشعب هو مصدر السلطات.
أما النبي صلي الله عليه و سلم و هو يستمد سلطته من الله سبحانه و تعالي ظل ينعته أنه رسول الله و ليس رئيس دولة و أيضا قال الله "اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا" و لم يقل اليوم أقمت دولتكم و وصف الرسول علي أنه نبي و داعية "فانما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر" و أيضا "انا أرسلناك للناس بشيرا و نذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا " "من يطع الرسول فقد أطاع الله و ما أرسلناك عليهم حفيظا" اذن النبي صلي الله عليه و سلم له سلطة و لكن سلطة محددة بالدعوة الاسلامية و هداية الناس و ليس ليحكم الناس.
و حينما نأتي للخلافة فنجد أنه هناك اختلاف فالرسول اختير من الله لحمل النبوة أما الخلافة فهو اختيار المسلمين للخليفة لحمل مهمة ادارة الدولة و لم يرد نص في كيفية اختيار الخليفة فهو أمر متروك للناس و اختيار نابع من سلطة الأمة. فنجد أن كل خليفة قد أختير بطريقة مغايرة لسابقه سواء بالتوريث أو الاختيار من الشعب أو المبايعة. اذن فهو اختيار مدني لرئيس مدني لدولة مدنية. أما الشريعة الاسلامية فهي التي تحدد علاقات الناس بعضها ببعض و هي التي فيها.
الدكتور محمد عمارة (من الجانب الاسلامي):
ان بديل الدولة الدينية هي الدولة اللادينية و بديل الدولة المدنية هي الدولة العسكرية . القضية أن كل انجاز بشري هو مدني و هذا متفق عليه أما القضية الخلافية فهي مرجعية الدولة المدنية التي نتفق جميعا عليها فهل تكون مرجعيتها القانون الوضعي فتصبح علمانية أم تكون الشريعة الاسلامية هي مرجعية هذه الدولة.
أما النقطة الثانية :أمتنا كانت تحكم بالشريعة الاسلامية علي مدي 13 قرن أما بعد افتتاح قناة السويس و ازدياد الجاليات الأجنبية ظهرت المحاكم القنصلية التي تحكم بين المصري و الأجنبي بالقانون الغربي ثم في سبعينيات القرن ال19 ظهرت المحاكم المختلطة التي تحكم بالقانون الفرنسي ثم جاء كرومر سنة 1883 و عمم القوانين الوضعية و القانون الفرنسي في القانون المصري اذن هذا القانون الوضعي العلماني ما هو الي نتيجة الاستعمار مثل الاحتلال العسكري و النهب الاقتصادي.
في الغرب قد تكون العلمانية مبررة فالمسيحية رسالة روحية أما الاسلام فهو دين و دولة باعتراف المستشرقين الذين يصفون شريعة الاسلام بأنها متطورة و مرنة و متميزة عن الشرائع الأخري .
أما بنسبة لدور النبي فهو في أمور العقيدة و الايمان مبلغ و ليس مسيطر و ما عليه الا البلاغ أما من هو أعمي البصر و البصيرة فيقول أن محمد صلي الله عليه و سلم لم يقم دولة و لم يكون جيوشا و امارات و ولايات و حسبة و زكاة و عمال و ولاة؟!!
ان السنة النبوية هي التجسيد و التطبيق للبلاغ القراني اذن اسلامنا قد علمنا أن محمدا أقام دولة و أن الدولة واجب مدني بدون اقامته يستحيل اقامة الواجب الديني خاصة في الفروض الاجتماعية كفروض الكفاية.
فالاشتراكية تحتاج لحكومة اشتراكية لاقامتها و الليرالية تحتاج حكومة ليبرالية فكيف يقوم الاسلام دون حكومة اسلامية ؟!!
فقط أنا أدعوهم باسم الديمقراطية الغربية التي يبشرون بها و باسم حقوق الانسان أليس من حق المسلم أن يحكم بالقانون الذي يريد ؟!!
نقطة أخيرة عندما حكم الغرب بالدين كان التخلف و الرجعية و العصور المظلمة و عندما حكمنا بالدين كانت لنا العقلانية المتألقة و كانت لنا الدنيا و كنا العالم الأول.
د.فرج فودة (من الجانب العلماني):
أبدأ فأقول لا أحد يختلف علي الاسلام الدين و لكن المناظرة اليوم حول الدولة الدينية و بين الاسلام الدولة رؤية و اجتهاد و فقه فالاسلام دين في أعلي عليين و لكن الدولةالمدنية كيان اجتماعي يلزمه برنامج تفصيلي يحدد اسلوب الحكم .
الحجة الأولي:
التي أضعها أمامكم هي أن من ينادون بدولة اسلامية لا يقدمون برنامج تفصيلي للحكم كما صرح المستشار الهضيبي في مجلة لواء الاسلام بقوله أمن يريد من الاسلاميين يقديم رامج تفصيلية عليه أولا أن يطالب السلطات بكف يدها العنيفة عن الدعاة للاسلام حتي يتاح المناخ المناسب للأبحاث و الدراسات.
الحجة الثانية:
تجربة الدولة الاسلامية استمرت 13 قرنا و سوف أستشهد بما قاله الشيخ الغزالي في جريدة الوفد أن دولة الخلافة الراشدة قامت علي الشوري الصحيحة أما دولة الخلافة الأخري بقية ال1300 سنة عدا 30 قد فقدت صفة الرشد و أصبحت خلافة فقط لأان الشوري فيها أصبحت مشوهة أو غائبة و يستطيع فيها الحاكم الغاء ارادة الشعب.
الحجة الثالثة:
حجة التاريخ و التاريخ ذو شهود 1300 سنة واحد في المائة منهم يناصرون الدولة الدينية و 99% يناصرون ما ندعو له و هو الدولة المدنية.
الحجة الرابعة:
حجة الواقع فالدولة الدينية ليست وهما فهناك دول تحاول تطبيق الدولة الدينية فاعطونا نموذج الدولة الدينية هل هي الجزيرة العربية أم حكم النميري أم ايران ؟!
و سأستشهد بمقولة استاذنا الشيخ الغزالي "الاسلاميون منشغلون بتغيير الحكم أو الوصول اليه دون أن يعدوا أنفسهم لذلك"
فالحكم لا يكون بالشعارات.
الحجة الخامسة:
ما نشاهده من الطرف الاخر قبل أن ندخل في الدولة الاسلامية لم نر الا اراقة الدماء و حوادث الفتن و تمزيق الوطن اذا كانت هذه البدايات فبئس للخواتيم
الحجة السادسة:
هذه المناظرة ذاتها هي احدي ثمار الدولة المدنية التي تسمح لكم بأن تناظرونا هنا ثم تخرجون رؤوسكم فوق أعناقكم. هل هناك دولة دينية تسمح بتلك المناظرات ؟!
الحجة السابعة :
هي وحدة الوطن فلا يجب أن يشعر مواطن أنه أقل أو بعدم الانتماء أو بالخوف من الأغلبية التي تشعر بالزهو.
الحجة الثامنة:
نحن ندعو للدولة المدنية حتي ننزه الاسلام عن ممارسات السياسة فنجد صدام حسين في جدة في أسفل سافلين بالاسلام في حين أنه في أعلي عليين بالاسلام في بغداد..
الاسلام أعظم و أكرم من هذه المزايدات السياسية.
هذا كان الجزأ الثاني من المناظرة وسنتبعه بالجزأ الأخير و هي التعقيبات لنري ماذا كان رد الشيخ الغزالي علي هذه الحجج
نحب أن نضيف أن بعد قرابة 6 أشهر من هذه المناظرة تم اغتيال د.فرج فودة بالتحديد في 8 يونيو 1992 و عندما سئل القاتل أثناء المحاكمة عن سبب قتله لفرج فودة قال لأنه كافر فسأله المحقق من أي كتبه عرفت أنه كافر فقال لم أقرأ كتبه فتعجب المحقق و قال كيف ؟!! فأجابه المتهم اني لا أقرأ و لا أكتب...


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق