الاثنين، 27 أغسطس 2012

فلسفة التاريخ ( 3 )


الفصل الثالث ( العصبية عند ابن خلدون )



لقد كان السؤال المحوري عند ابن خلدون وهو يكتب التاريخ هو :
كيف تقوم الدولة ؟ كيف تنهار ؟

والدولة عند ابن خلدون تمر ب 4 مراحل : 

1- طور الاستيلاء على الحكم
2- طور الإستبداد والإنفرادبالسلطة والتنكر للعصبة
3- طور الفراغ والدعة لتحصيل الثمرات وفيه تسود الراحة والطمأنينة
4- طور الهرم والإنقراض بسبب الإسراف والتبذير

ويدور الفكر الخلدوني في الدولة والحضارة على قانون العصبية ( القائمة على الدم أو الدين ) ويعني بها الإلتحام الذي يكون بين الأقارب أو القبائل و العشائر والذي يدفع للمناصرة والمطالبة بالملك والمغالبة في سبيله

وينطبق ذلك على أكثر من مجرد القبيلة التي كانت تتحرك برابطة الدم . فهو ينطبق على الحزب السياسي إذا اجتمعت في أتباعه هذه الصفة وينطبق على الجيش إذا تحول الى حزب سياسي تربطه هذه الرابطة فوجود رابطة تجمع مجموعة من الناس وتدفعهم الى التكتل والتضامن والاحساس بالخطر المشترك والتحرك في مواجهة الأخرين هو المقصود بالعصبية

وفي رأي بن خلدون ان العصبية اذا ما أقترنت بالدين لايقف امامها شيء فالصبغة الدينية تذهب التنافس والتحاسد الذي في أهل العصبية العرقية وتفرد الوجهة الى الحق 

لكن ما الذي يضعف دور العصبية ؟ مثال الامة الاسلامية لهم أهداف مشتركة وعندهم رابط الدين ..؟


هناك عاملان عند بنخلدون يضعفون دور العصبية :

1- الخضوع والإنقياد 

2- الترف والنعيم 



اما عوامل تعزيز العصبية فهي :

1- وجود عصبية عامة : تتعدى حدود النسب الى الالتحام الاجتماعي والروحي 

2- وقوع الدولة المراد اسقاطها في دور الهرم 




يشير الكاتب الى ان ما يقال عن الدول يقال أيضا عن الجماعات والمؤسسات والأحزاب , حيث ان الجماعت تبدأ بفكرة ثم تبدأ الفتوة تدب في هذه الفكرة وتنموا ثم تصل الى مرحلة الشباب فاذا لم تحقق أهدافها او كانت أهدافها غير واضحة فانها تصاب بالشيخوخة وتهرم
أضف الى ذلك انه في حالة غياب الأهداف الحقيقية فان ذلك يؤدي الى تباعد الأتباع مما يضعف دور العصبية
ان من أخطر الأمور أن يطول الزمن على حركة او تيار دون أن يحقق هدفه 

كيف نضمن عدم الشيخوخة ؟ 

1- ان الحصيلة  التاريخية يجب ان تكون عامل بناء لا هدم وذلكمن خلال استخدام هذا الرصيد في التحفيز على المواصلة واستمرار العطاء
2- ان ضخ دماء جديدة شابة في أي نظام كفيل بان يستمر في حيويته
3- اما وضوح الأهداف وأستمرارية السعي لتحقيقها فهو المحور الرئيسي لمنع التفلت وركون العاملين للدنيا 

فلسفة التاريخ ( 2 )


الفصل الثاني ( فلسفة التاريخ ) 


يعرف الكاتب فلسفة التاريخ على انها ذلك العلم الذي يحاول ان يكشف القوانين الموجهة لحركة المجتمعات

ويعتبر العلامة بن خلدون اول من أستخدم تعبير فلسفة التاريخ حيث قصد بها البعد عن السرد وتسجيل الأحداث  دون ترابط بينها كما قصد بها التعليل للاحداث التاريخية

وكان الفيلسوف فولتير اول من صاغ مصطلح فلسفة التاريخ في القرن الثامن عشر من بين الفلاسفة الاوروبيين

إن هذا العلم مجهول عند الكثيرين ولكنه علم أساسي لصناع النهضة ومتخذي القرار حيث يضع لهم أرضية صلبة ليس فيما يتعلق بالماضي بل فيما يتعلق بالحاضر والمستقبل 

السبت، 25 أغسطس 2012

فلسفة التاريخ ( 1 )

كتاب فلسفة التاريخ للكاتب جاسم سلطان هو كتاب من سلسلة ادوات القادة وهدف هذا الكتاب حسب الكاتب هو :

1- تعزيز الفكر التأملي
2- تكوين مداخل تفسيرية متعددة لنشوء الدول والحضارات وسقوطها مما يتيح للقارئ أساسا للتفكير المنهجي فيما يتعرضه من مشاكل وأسئلة تدور حول كيفية التحرك والنهوض بالمجتمعات




الفصل الأول ( مداخل التاريخ ) 

يقول ابن خلدون عن أهمية دراسة التاريخ (( أعلم ان فن التاريخ فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية اذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم وسياستهم حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في احوال الدين والدنيا ))

مدخل التاريخ الصغير :
يشمل أخبار البلاط والقصور والتركيز على عوامل الإثارة والجنس والنساء والترف والصراعات في القصور على إعتبار ان ذلك هو تاريخ امه من الامم على الرغم من انه يشكل حياة شريحة صغيرة من قمة الهرم وغالبا ما يكون مثار سخط واشمئزاز



مدخل التاريخ الكبير :
وهو انجاز امة من الامم في مجال الإنجاز العسكري والإقتصادي والإنساني والعلمي والفكري والإجتماعي والقيمي ودورها في خدمة البشرية وهو الأمر الذي يؤكد على هوية الأمة وقدرتها على العطاء وعبقريتها الخاصة

ونلاحظ هنا اصرار المستشرقين وبعض من ابناء الاسلام ممن تعلموا على ايديهم من تقديم التاريخ الاسلامي من مدخل التاريخ الصغير الانتقائي والغير موثق 

إستخدام التاريخ : 
ان عرض التاريخ اداه خطيرة , فعندما يستخدم شخص التاريخ الصغير عند تعبيره عن حال امة معينة يؤدي ذلك الى الإحساس بالتهميش والضعف والعجز الخلقي فهو يستخدم كأداة للتحطيم النفسي وعندما يستخدم شخص التاريخ الكبير فانه يقوم بعملية بعث نفسي

ان استخدام التاريخ _ حسب الاستخدام الحالي _ ليس حياديا بل يؤدي دورا وظيفيا في عملية الصراع والتدافع في المجتمعات المختلفة