ميجي ( 4 )
الفصل الرابع
الحكمة في تحويل الثروة البشرية
عصر ما قبل ميجي اتسم بالنظام الروتيني والجمود حيث كانت الموهبة والكفائة تأتي في مرتبة متاخرة عن الفترة التي قضاها الموظف مثلا في العمل من اجل الترقيات او ما شابه
قادة التغيير في اليابان استفادوا من نقطة القوة في هذا وهي وجود نظام أصلا ولم يقوموا بهدمه وبنائه من جديد ولكنه قاموا بالقضاء على الجمود . فقد جعلوا العناصر مثل الكفاءة الفردية والموهبة والابداع في المقدمة من اجل تقييم الموظفين فكلما كانت كفائتك أكتر تقدمت في الوظيفة اكتر وابتعدوا عن الوساطة التي كانت منتشرة بشدة من قبل
أهتموا بالتعليم بشدة وذلك لتقوية الثروة البشرية حيث انهم ادركوا ان مواردهم ليست في الموارد الطبيعية او ماغيره ولكنها في العنصر البشري اساسا , من أجل ذلك اهتموا بالتعليم بشدة ولعلمهم ان الحضارة لاتبنى فقط بالعلم فربطوا بين التعليم والاخلاق وكانت نظريتهم في ذلك ان العلم المقترن بالاخلاق يكون علم بناء , اما العلم بدون أخلاق فهو وسيلة للتربح والسيطرة على الاخرين
وظهر أثار هذه الفكرة أكثر ما يمكن أثناء نقاشاتهم واحاديثهم حيث كان معظم النقد للأفكار وبطريقة مهذبة ينتج عنها نتائج في صالح اليابان , ولذلك كان قول اليابانيين المأثور ( عندما نختلف فذلك الوقت هو الوقت الذي ننموا فيه )
عقبة أخرى كانت تقف امام استغلال الطاقة البشرية , فبسبب وضع المحاربين في المقدمة ومكانتهم الاجتماعية العالية سعى الكثير من أبناء الشعب الى ان يصبحوا من المحاربين , مما ادى الى وجود عجز وفراغات في تخصصات اخرى تحتاجها اليابان , فسعى القادة الى تغيير تللك الاوضاع ولم يكتفوا بتحسين الوضع اللاقتصادي للفلاحين بل ايضا وضعهم الإجتماعي حيث أطلقوا على الصناع والفلاحين والتجار لقب المحاربين وسعوا الى نشر ذلك المفهوم بين الناس
قاموا أيضا بانشاء البنك الوطني لدعم الصناعات اليابانية حتى تستطيع منافسة البضائع الاجنبية ولكنهم مع هذا كانوا يرفعون شعار ( الفرد أولا ) , يعني كفاءة الفرد الياباني وانتاجيته هي التي ستؤدي الى تفوقهم على البضائع الاجنبية وليس الدعم المالي من قبل البنك الوطني فقط , وهذا انعكس بالطبع على جودة البضائع اليابانية
مع العلم انه لم يكن لدى اليابان الفرد المؤهل للقيام بذلك التحدي ولكن قادتهم كانوا يقولون ان هذه مشكلة بسيطة طالما ان لديهم الفرد الراغب في الوصول لذلك , واليابانيون في ذلك الوقت كانت لديهم الرغبة






