رأي | أهم القيم التي جاء الاسلام ليهدمها هي فكرة الكهنوت. الكهنوت بمعني وجود شخص وسيط بين الله وبين الناس. يستشعر معه الناس أن طريق الوصول الي الله يمر عبر توجيهاته وآرائه. جاء الاسلام ليرسخ قيمة الانسان ويزيل كل الافكار ويهدم كل المؤسسات التي تحتقر الانسان او تقلل من شأنه وتعتبر نفسها وصية عليه. يمكننا نري ذلك في شئ بسيط جداً لكنه ذو معني عميق جداً. كلنا يردد دائماً جملة الرسول وأصحابه. هل فكرت في هذه الكلمة من قبل، أصحابه، لم يصفهم بأتباعه او مريديه مثلاً. حتي سيدنا عيسي عليه السلام كان يصف من معه بأنه حوارييه. معني الحواري في اللغة العربية هو الصاحب القريب. هل يطلق لقب الصاحب على من يتبع الشيخ حالياً؟ لا بالطبع تخيل شيخ مشهور تعرفه، ماذا يقال على من يستمع اليه؟ أتباعه أو مريديه أو أنصاره. لا يقال أصحابه ابداً. أنا استشعر الرهبة التي تأتي في قلبك حينما يخطر لك اسم شيخ معين. ربما تقول وهل وصلت انا لعلمه حتي يطلق علي صاحب. سأقول لك هذا ما فعله الرسول محمد عليه الصلاة والسلام مع من معه والذي هو بالتأكيد أفضل وأعلم من اي شيخ آخر. يمكن أن تتخيل أن هذا اللفظ شئ بسيط، ولكنه في الحقيقة يعبر عن جوهر رؤية الشيوخ لمن يسمعونهم، بل ورؤية الناس لأنفسهم وطريقة نظرتهم للدين عموماً.
للتوضيح سأذكر مثال: غزوة بدر مع الرسول محمد، وبعد أن اختار الرسول مكان المعسكر وكانوا في انتظار العدو، جائه أحد أصحابه ( والتي لا تذكر كتب السيره اسمه، والذي يؤشر انه لم يكن من الصحابة المشهورين ) وقال له – بتصرف – هل هذا المكان أخبرك به الله أم هو رأيك الشخصي، فأجابه الرسول بأنه رأي، فقال الصحابي أن هذا المكان ليس هو الاختيار الأفضل، ثم أقترح مكاناً آخر. فناقش الرسول رأيه وأخذ به !
السؤال هنا هل هذه هي العلاقة بين الشيوخ وأتباعهم هذه الآيام؟ بالطبع لا. لا الشيخ – في الغالب – يري أن أتباعه ليس لديهم الأهلية أن يدلوا بآراء، ولا الأتباع لديهم الثقة ليدلوا بآراء على الشيخ. وبهذا تنشأ علاقة غير صحية على الطرفين وتنتج آراء ليست في صالح الآمة في الغالب.
ماأقوله هنا هو ليس عدم تقدير واحترام رجل الدين – هذا تعبير غير دقيق في الاسلام بالمناسبة – ولكن مع التقدير والاحترام تكون العلاقة علاقة صحية يدرك كل طرف فيها نقاط قوته وضعفه.
عبدالرحمن شلبي

